منتدي التحاليل الطبية فلسطين


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الحمد لله الذي أحيانا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SomeOne
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

مُساهمةموضوع: الحمد لله الذي أحيانا   الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 10:33 pm

الحمد لله الذي أحيانا


رُويَ في صحيح البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، و عن أبي ذرّ رضي الله عنه قالا : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أوى إلى فراشه قال : (( باسمك اللهم أحيا و أموت )) ؛وإذا استيقظ قال( الحمدلله الذي أحيانا بعدما أماتنا و إليه النّشور )).

الحمد لله الذي أحيانا : إنها أولُ كلمةٍ يهتفُ بها قلبُ المؤمن من يومه .

فحينما يلفُّ المؤمنَ سوادُ اللّيل فيخلدُ إلى الفراش ليستريح من تعب التّردّد في حاجات يومه الطّويل ، يظلُّ قلبُهُ منزلاً للأنوار الهابطة إليه من المحلِّ الرّفيع ، و يظلُّ مستعداً لأن يأخذ من ومضات النور الهابطة ما يأخذ به في مسالك النّورانيّة الرّفيعة .

و حينما يسدلُ اللّيلُ ستورَه على الوجود ، تفرح قلوبُ الذين حادّوا اللهَ و رسوله و المؤمنين بأنّ الورودَ الثّائرةَ قد خلدتْ إلى أكمامها بعد نفح الشّذا و الطّيب .

و تطمئنُّ قلوبهم إلى أنّ رجالَ الأرض قد ناموا نومتهم الهادئة ، فيقومون في هدأة اللّيل ليشعلوا نيرانَ حروبهم و أحقادهم في سكون العالم ....... هؤلاء أعداؤنا يا سادة !!!!!

و لكن إذا ما انقضى من اللّيلِ ثلثُه أو أكثرُ من ذلك بقليل قام المؤمن الحقُّ يمزّقُ أستارَ اللّيلِ بوثبةٍ من روحهِ عليّةٍ ، و يضيء أكنافَ اللّيل بأورادِ اليقين ، مكتنفاً قلبَهُ الثائرَ بين جنبيه ، يمخرُ عبابَ الصّمت بقوله : (( الحمد لله الذي أحيانا )) .

إنها الكلمةُ الأولى من يومٍ جديدٍ ..... و جميل .

إنها جذوةُ الإيمان الأولى التي تنبعث في سجاف اللّيل ليحتمل منها المؤمن قبساً مشرقاً يصوغ منه منطلقَه المؤمنَ القويّ .

إنها الكلمة الأولى التي تقول للصّمت : ( أحلى من الصّمتِ .... قولُ الذين يدعون إلى الله و يعملون الصّالحات ) .

إنها الحركةُ الأولى التي تقول للسّكون : ( أحلى من السّكونِ ... الانطلاقةُ إلى الله ) .

إنها الوثبةُ الأولى التي تقولُ للهدوء : ( أحلى من الهدوء ...... الثّورةُ على مضامين الجاهليّة ) .

إنّ لهذه الكلمة شعاعاً نورانيّاً يذكي قلبَ المؤمن بنور التّوحيد ، و يقدح فيه زنادَ التّوجّه السّديد و السّلوك الرّشيد .

إنها الهروبُ من الدَّعةِ و الضّعف ثمّ إثباتُ القدم في أرض الإيمان .

إنها الإعلانُ للدّنيا بأسرها بأنهُ إذا نامتْ عينا مؤمنٍ فإنَّ قلبه لا ينام .

إنها الفرارُ إلى الله بقلبٍ راغبٍ يحدوهُ الشّوقُ إلى حضرةِ أنسه ، واللّهفةُ للوصول إليه سبحانه ، ثمّ النّزولُ في محاريب قدسِه .

(( ففرّوا إلى اللهِ إنّي لكم منه نذيرٌ مبين ))

إنّ لهذه الكلمةِ سراً يجعلُ من البدءِ شيئاً آخر يصبغ سيرة المؤمن من يومه الجديد بلون الإيمان و عطراً يعبق في وقت المسلم من شذاه ما يعطّرهُ و يطيّبه .

مازال إبليسُ و جنودُه في كلّ عصرٍ يزيّنون لنا الشّهوات و يبرزون الملذّاتِ أمامَ أعيننا في أجمل حللها .

فإذا ما قال المؤذّنُ ( الصّلاةُ خيرٌ من النّوم ) ، نفث إبليسُ في رَوع المؤمن أنّ النّومَ خيرٌ من ركعاتٍ قد تطول ، وإذا ما قال المؤذّنُ : ( حيَّ على الصّلاة ) ، وسوسَ إبليسُ للنّفس المؤمنة بأنّ الرّاحةَ خيرٌ من القيام في محاريب الإيمان و الذّكر الحكيم .

و ما زال حلفاءُ الشّيطانِ في كلّ عصرٍ يعلّمونَ الشّبابَ المسلم بأنّ يوم المسلم إنما يبدأ من بعد طلوع الشّمس ، و بهذا انخدع الكثيرُ من المسلمين ، فإذا قاموا من صبحهم إلى أعمالهم قاموا كسالى . و ما علموا أنّ يومَ المسلم إنّما يبدأ من صيحةِ المآذن : ( الله أكبر ) .

ألا و إنّ المؤمنَ الذي لا يعيش لحظاتِ الفجر الجديد هو عدوٌّ للوقت ، و لن يعطيَه الوقتُ ما يريد ، فلا بركةَ بعد ذلك في عمره و لا انفساحَ في أيّامه و وقته .

و إنّ المؤمن الذي لا يستيقظ على صوت دقّات الصّبح على باب كلّ يوم ، فلن يستشعر في قلبه بعد ذلك حلاوةَ المشي في مناكب الأرضِ و الأكل من رزقها .

وإنّ المؤمن الذي لا يعيش تلك اللّحظات الجميلة الّتي تشرقُ فيها شمسُ الطبيعة فتملأ بشعاعات النور مسالكَ الحياة ، لن تشرقَ شمسُ الحقيقة في قلبه من يومه ، فقلبُه بعد ذلك قعرُ بئرٍ مظلمة .

فإذا ما هجر المؤمنُ فراشَه و أوى إلى محرابِ التّوحيد ثم تلا فيه من آيات الكتاب البيّنات أحسَّ بالنّشوة تسري في أوصاله و تعمرُ كيانَه .

ألا إنّه ندى الإيمان المتساقط من المحلِّ الرّفيع الأعلى على القلب الفقير ، و النّورُ النّازلُ من قبّةِ الكأسِ الأوفى إلى القلب الطّهور ، و لن يطهرَ قلبٌ و يصفو إلا بذينكَ الوافدين .

فإذا ما قام المؤمنُ فدخلَ مسجدَ التّوحيد و المناجاة وصفَّ قدميهِ في محراب العبوديّة ، تحسّستْ منه الجوارحُ و الأعضاءُ بردَ اليقين ، ثم استباحتْ خلاياه _بعد ذلك _ وارداتُ الهدى ، حينها تهتفُ كلُّ حجيرةٍ فيه : ( لا إله إلا الله ) و كلُّ خليّةٍ فيه ( محمدٌ رسولُ الله ) ، ثم تستقرُّ خلجاتُ نفسه على صدى ( ألا بذكرِ الله تطمئنُّ القلوب ).

الحمد لله الذي أحيانا : لنسعى في ركابِ الحياةِ حاملينَ لواءَ التّوحيد .

الحمد لله الذي أحيانا : لنعطّرَ مسالكَ الوجودِ بعَرفٍ من شذا الهدى و الإيمان .

الحمد لله الذي أحيانا : ليكونَ كلُّ واحدٍ منّا حراءً جديداً تنطلقُ منه صيحاتُ الهدى فتعمر الأرضَ بالهتافِ الخالد : لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله

الحمد لله الذي أحيانا : حتى إذا جاءنا الموتُ بعد ذلك كان حبيباً جاء على شوق .

الحمد لله الذي أحيانا : ليكون كلُّ واحدٍ منّا هجرةً إلى الله و رسوله ، و غارَ ثورٍ جديداً يسوقُ الخيرَ إلى العالمينَ سوقاً ، و يقودُ الحيارى في ركاب النّور، و يهدي التّائهينَ إلى منازلِ الرّحمن ، حاملاً في قلبه آيَ الكتابِ و في يديه ورودَ الإسلام .

حينها ستهتفُ له كلُّ ذرّةٍ في الأرض و حبّةٍ في السّماء : ( طلعَ البدرُ علينا ) .



كتبها الغنيُّ بمولاه : أنس إبراهيم الدّغيم
جرجناز / معرّة النعمان / سوريا
14 جمادى الأولى 1425 هـ


مجلة الفسطاط نقلا عن المجلة الإسلامية في المدينة المنورة





سبحانك اللهم وبحمدك لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التوقيع :
مادعوة أنفع ياصاحبي
من دعوة الغائب للغائب

ناشدتك الرحمن ياقارئا
أن تسأل الغفران للكاتب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
e.a.i.a.m
عضو ذهبي
عضو ذهبي


عدد المساهمات : 211
تاريخ التسجيل : 28/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحمد لله الذي أحيانا   الخميس أكتوبر 16, 2008 10:01 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
شكرا لك أختي الفاضلة SomeOne على هذه المشاركة القيمة والجميلة ....

"الحمد الله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"...
مع أطيب التحيات....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحمد لله الذي أحيانا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي التحاليل الطبية فلسطين :: منتديات عامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: